الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

61

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

ولذا لا مانع من ثبوت أنواع الخيارات في عرض واحد ، كخيار المجلس والشرط والحيوان وغيرها مع أنّ الإشكال واحد . هذا ولكن قد عرفت أنّ انصراف أدلّة الخيارات إلى العقد المبنى على اللزوم بحسب ذاته قوي ، وحينئذ قياس تعدد الخيارات على ما نحن فيه قياس مع الفارق ، لأنّ عقد البيع المبني على اللزوم يقتضي جريان أنواع المجوزات للفسخ فيه ، وأمّا ما بني على الجواز بحسب طبيعته فلا تشمله أدلة الخيارات كما مر . فحصل من جميع ما ذكرنا أنّ شمول أدلّتها للمعاطاة ممنوع مطلقا إلّا على القول بلزومها كما هو المختار . نعم إذا حصل السبب ( سبب الخيار ) بعد وجود أحد الملزمات أمكن القول بشمولها لها ، فتدبر جيدا . التنبيه الثاني : هل المعاطاة مشروطة بالتعاطي من الطرفين ، أم لا ؟ لا إشكال في حصولها بتعاطي الثمن والمثمن من الجانبين من ناحية المالكين ، إنّما الكلام في غيره ، وهو على أقسام : تارة : تكون المعاطاة نسية باعطاء المثمن فقط . وأخرى : سلفا باعطاء الثمن فقط . وثالثة : بأنّ يباع كلّي حاضر كما إذا وقعت المقاولة على بيع منّ من حنطة فأعطاه ثمنه أو بالعكس . ورابعة : بايصال الثمن والمثمن كما هو المتعارف في أيّامنا من وضع النقود في صندوق موضوع لهذا الغرض ، ثم أخذ المتاع منه بواسطة أجهزة كهربائية أو في الأزمنة السابقة بوضع الفلوس عند محل السقاء إذا كان غائبا أو نائما وأخذ الماء من إنائه وأشباهه . وخامسة : إذا وقعت المقاولة فقط أو وقعت صيغة فاقدة للشرائط على بيع حاضر مع رضى الطرفين به ، من غير اعطاء وأخذ في الحال .